أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

285

أنساب الأشراف

حاجبه : يا هذا ما أعياك لقد كسبت نفسك شرا ، دعاك أمير المؤمنين لتحدثه وتسره وتلهيه ، وقد علمت أنه انفرد بهذا المكان لئلا يرى ولا يسمع شيئا يكرهه ويؤذيه للعلة التي هو فيها ، فما عدوت أن نعيت إليه نفسه وكدرت عليه عيشه . قال : فأقمت أياما أتوقع ما أكره وجعل الشاميون يقولون أين هذا العراقي الأحمق الذي أغضب أمير المؤمنين ؟ وجعل هشام يقول : يا مسلمة إنك لا تزال تأتيني بما أكره ، ثم لقيني الحاجب فقال : إن أمير المؤمنين قد ذكرك فقال : للَّه در ابن الأهتم ، وأمر لك بصلة ، وأذن لك في الانصراف . وسأل رجل خالدا فأعطاه درهما ، فقال له : يا سبحان الله أتعطيني درهما فقط ؟ فقال : يا أحمق أما علمت أن الدرهم عشر العشرة ، والعشرة عشر المائة والمائة عشر الألف ، والألف عشر دية مسلم . وقال خالد بن صفوان : وفدت على هشام فدخلت عليه وذلك بعد عزله خالد بن عبد الله القسري ، فألفيته جالسا على كرسي في بركة ماؤها إلى الكعبين ، فدعا لي بكرسي فجلست عليه ثم ساءلني وحادثته طويلا ، ثم إنه أطرق إطراقة ورفع رأسه فقال : يا خالد رب خالد جلس مجلسك كان ألوط [ 1 ] بقلبي وأحب إلي منك . فقلت : يا أمير المؤمنين إن حلمك لا يضيق عنه ، فلو صفحت عن جرمه . فقال : يا خالد إن خالدا أدلّ فأملّ ، وأوجف فأعجف ، ولم يدع لراجع مرجعا . وقال خالد بن صفوان لأمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد - حين أتى البصرة منهزما من أبي فديك - : الحمد للَّه الذي خار لنا عليك ولم يخر لك

--> [ 1 ] ألصق .